أحدث المواضيعثقافة عامة

سانت لويس….. أيقونة “بوابة الغرب” ميزوري

منار عصام خيربك  _   مونتريال

سانت لويس….. أيقونة “بوابة الغرب” ميزوري

من مدينة الرياح شيكاغو في ولاية الينوي ( نسبة الى الحراك الساخن لأحزابها السياسية في نهاية القرن التاسع عشر، وليس لطبيعة طقسها)، اتجهتُ صبيحة الرابع من آب عام 2014 الى “مدينة التلال” سانت لويس ( أشهر مدن ولاية ميزوري وأهمها )، وقد حصلت على عمل هناك في مجال الاتصالات. لم أكن أعرف حينها أي شئ عن المدينة سوى اسمها وكثرة تلالها. ولكن عشقي للسفر وحب المغامرة دفعاني الى حزم أمتعتي دون أي تردد رغم محاولات بعض الأصدقاء ثني لحجة خطورتها.
ما أن مضت أربع ساعات من القيادة – المتهورة أحياناُ- حتى بلغت المدينة – وكالعادة – كان لابد من التآلف مع المكان، وأي بداية تلك أجمل من زيارة المسيسبي والإصغاء للحن جريانه.
وبالفعل اتجهت على الفور الى مركزها، واذ ببناء شاهق يتراءى من بعيد، فقررت القيادة نحوه لأجد نفسي أمام أعلى بناء مقوّس في العالم ـ إنها “بوابة القوس” ياسادة، رمز سانت لويس وتحفة منتزه جيفرسون التذكاري الوطني.
يبلغ ارتفاعها 192 مترا، مايعادل 63 طابقاً ويمكن الصعود الى قمتها – حيث منصة المشاهدة- خلال أربع دقائق عن طريق قطارين كهربائيين يتسع كل منهما لخمسة أشخاص، مايسمح برؤية بانورامية للمدينة ونهر المسيسبي الذي يتدفق تحت نوافذها الشرقية.

تعود الفكرة الأولى لبناء هذا الصرح الى القائد المدني لوثر ايلي سميث، حيث خطط عام 1933 لإحياء الواجهة البحرية للمدينة وانشاء نصب تذكاري لإحياء ذكرى الروّاد وفي مقدمتهم الرئيس جيفرسون، وكذا عديد الأجانب سيما البنّائين الذين ساهموا في نهضتها.

أما البداية الحقيقية للقوس فتعود لعام 1948 حيث فاز تصميم المهندس الامريكي من أصول فلندية Eero Saarinen ببناء النصب الجديد. وكان عبارة عن قوس فولاذي مقاوم للصدأ.
بدأ العمل في المشروع عام 1963 لينتهي عام 1965 ولكن لم يُكتب العمر لسارنين ليرى تصميمه على أرض الواقع فقد وافته المنية عام 1961 بعد أصابته بورم دماغي.

خضع القوس منذ إنشائه الى العديد من التحسينات ومنها الإضاءة الكاشفة ليتحول سريعاً الى أحد أهم المقاصد السياحية الأمريكية حيث يزوره سنوياً ملايين السياح.
واذا كان القوس رمزاً للمدينة فإن زيارتها تستوجب الذهاب أيضاً الى منتزه فورست بارك الممتد على مساحة 13000 فدان والذي يُعد أحد أجمل وأهم المساحات الخضرية في العالم. أما احتفالات الجاز الساحرة التي تغزو المدينة بين الفينة والفينة لتنشر السعادة في كل مكان، فحدث عنها ولاحرج.

وبالرغم من كل ماسبق ذكره فإن للمدينة – وللأسف- وجهٌ مظلم حيث بلغت الجريمة أعلى معدلاتها فباتت واحدةً من أخطر مدن الولايات المتحدة إن لم تكن أخطرها على الإطلاق. ولهذا السبب يستطيع أي زائر أن يلاحظ كاميرات المراقبة في شوارعها بشكل يثير الدهشة.

أخيراً ، أشير هنا الى ما لاحظته – خلال فترةعملي هناك – من وجود جالية بوسنية كبيرة وصلت الى المدينة إبّان حرب البلقان في تسعينيات القرن الماضي. وقد اندمجت بشكل او بآخر في نسيجها الاجتماعي لتعطيها اضافة عرقية جميلة….

وهاكم بعص الصور

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق